الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
240
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من التمدن والحياة الاجتماعية المدهشة ما يشبه لحد كبير الجانب التمدني عند الإنسان وحياته الاجتماعية ، من عدة جهات . وقد توصل العلماء اليوم لاكتشاف الكثير من أسرار حياة هذه الحشرة والتي أوصلتهم بقناعة تامة إلى توحيد الخالق والإذعان لربوبيته سبحانه وتعالى . وأشار القرآن الكريم إلى ذلك الإعجاز بكلمة " الوحي " ليبين أن حياة النحل لا تقاس بحياة الأنعام ، وليدفعنا للتعمق في عالم أسرار هذه الحشرة العجيبة ، ولنتعرف من خلالها على عظمة وقدرة خالقها ، ولعل " الوحي " هو التعبير الرمزي الذي اختصت به هذه الآية نسبة إلى الآيات السابقة . 3 3 - المهمة الأولى في حياة النحل : وأول مهمة أمر بها النحل في هذه الآية هي : بناء البيت ، ولعل ذلك إشارة إلى أن اتخاذ المسكن المناسب بمثابة الشرط الأول للحياة ، ومن ثم القيام ببقية الفعاليات ، أو لعله إشارة إلى ما في بيوت النحل من دقة ومتانة ، حيث أن بناء البيوت الشمعية والسداسية الأضلاع ، والتي كانت منذ ملايين السنين وفي أماكن متعددة ومختلفة ، قد يكون أعجب حتى من عمليه صنع العسل ( 1 ) . فكيف تضع هذه المادة الشمعية الخاصة ؟ وكيف تبني الخلايا السداسية بتلك الهندسة الدقيقة ؟ وبيوت النحل ذات هيئة وأبعاد محسوبة بدقة فائقة وذات زوايا متساوية تماما ، ومواصفاتها تخلو من أية زيادة أو نقصان . . فقد اقتضت الحكمة الربانية من جعل بيوت النحل في أفضل صورة وأحسن اختيار وأحكم طبيعة ، وسبحان الله خالق كل شئ .
--> 1 - عرف لحد الآن ( 4500 ) نوعا من النحل الوحشي ، والعجيب أنها في حال واحدة من حيث : الهجرة ، بناء الخلايا ، المكان ، تناول رحيق الأزهار ، أول جامعة ، الجزء الخامس .